علي أصغر مرواريد
66
الينابيع الفقهية
والنبي صلى الله عليه وآله كان يشربه ، وروي عن عائشة أنها قالت : كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وآله على غدائه فيشربه على عشائه ، وننبذ على عشائه فيشربه على غذائه ، وقال ابن عباس : كان التمر يمرس لرسول الله صلى الله عليه وآله فيشرب منه يومين أو ثلاثة ، وإذا كان في الثالث أمر به أن يسقي الخدم أو يراق ، وإنما صب النبي صلى الله عليه وآله الماء عليه لثخانته لا لشدته ، قال مالك : خاثرا كان فصب عليه الماء حتى يرق ، وقولهم قطب ، قال الأوزاعي : إنما فعل ذلك لأنه كان حمض لا أنه كان اشتد لأنه لو كان للشدة كان حراما عندكم لأنه نقيع غير مطبوخ فكيف كان النبي صلى الله عليه وآله يكسره بالماء . والحديث الآخر لابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن النبيذ أحلال هو أم حرام ؟ فقال : حلال ، فإنه ضعيف ، وروى عبد العزيز بن أبان عن الثوري رفعه قالوا : وعبد العزيز بن أبان ضعيف ، على أنه يجوز أن يحمل ذلك على النبيذ الذي لا يسكر لأنه يحتمل ذلك . فإن قالوا : الخبر الذي رويتم قوله كل مسكر حرام ، فالراوي لا يعرفه أهل النقل ، بل هو مضطرب لكثرة من رواه . قلنا هذا باطل ، فإن البخاري نقل أربعة منها ومسلم بن الحجاج بعضها ، ثبت أنها في الصحيح ، وليس شئ من أخبارهم مثبتا في الصحيح . مسألة 4 : تحريم الخمر غير معلل ، وإنما تحرم سائر المسكرات لاشتراكها في الاسم أو لدليل آخر . وقال الشافعي : هو معلل ، وعلتها الشدة المطربة وسائر المسكرات مقيس عليها . وقال أبو حنيفة : هي محرمة بعينها غير معللة ، وإنما حرم نقيع التمر والزبيب بدليل آخر ولا نقيس عليها شيئا من المسكرات .